أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
310
العقد الفريد
البحر ، وقام تعار ؛ ولنا نعم همّل أغفال ، ما تبضّ ببلال ؛ ووقير « 1 » كثير الرّسل ، قليل الرّسل ، أصابتها سنيّة حمراء مؤزلة « 2 » . ليس بها علل ولا نهل . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اللهم بارك لهم في محضها ومخضها ومذقها « 3 » ، وابعث راعيها في الدّثر « 4 » ، بيانع الثمر ، وافجر له الثّمد « 5 » ، وبارك له في المال والولد ، من أقام الصلاة كان مسلما ، ومن آتى الزكاة كان محسنا ، ومن شهد أن لا إله إلا اللّه كان مخلصا . لكم يا بني نهد ، ودائع الشّرك ، ووضائع الملك ، لا تلطط « 6 » في الزكاة ، ولا تلحد في الحياة ، ولا تثاقل عن الصلاة . وكتب معه كتابا إلى بني نهد : بسم اللّه الرحمن الرحيم . من محمد رسول اللّه إلى بني نهد بن زيد ، السلام على من آمن باللّه ورسوله ، لكم يا بني نهد في الوظيفة الفريضة ، ولكم الفارض « 7 » والفريش ، وذو العنان الرّكوب والفلو الضبيس « 8 » ، لا يمنع سرحكم ، ولا يعضد طلحكم ، ولا يحبس درّكم ، ما لم تضمروا الإمآق « 9 » ، وتأكلوا الرّباق « 10 » . من أقر بما في هذا الكتاب فله من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الوفاء بالعهد والذمة ، ومن أبى عليه فعليه الرّبوة . وفود جبلة بن الأيهم على عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه العجلي قال : حدّثني أبو الحسن عليّ بن أحمد بن عمرو بن الأجدع الكوفي ؟ ؟ ؟ قال : حدّثني إبراهيم بن عليّ مولى بني هاشم ، قال : حدّثنا ثقات شيوخنا أن ؟ ؟ ؟ بن
--> ( 1 ) الوقير : القطيع من الغنم . ( 2 ) مؤزلة : شديدة الضيق . ( 3 ) المذق : اللبن الممزوج بالماء . ( 4 ) الدثر : الماء الكثير والخصب . ( 5 ) الثمد : الماء القليل . ( 6 ) تلطط : تمنع . ( 7 ) الفارض : المريضة . ( 8 ) الضبيس : الصعب العسر الرّكوب . ( 9 ) الإماق : الغيظ والبكاء . ( 10 ) الرّباق : جمع ربق ، وهو الحبل يجعل فيه عرى وتشدّ به البهيمة .